جلال الدين السيوطي
481
شرح شواهد المغني
بطل كأنّ ثيابه في سرحة * يحذى نعال السّبت ليس بتوأم « 1 » لمّا رآني قد قصدت أريده « 2 » * أبدى نواجذه لغير تبسّم فطعنته بالرّمح ثمّ علوته * بمهنّد صافي الحديدة مخذم عهدي به شدّ النّهار كأنّما * خضب اللّبان ورأسه بالعظلم يا شاة ما قنص لمن حلّت له * حرمت عليّ وليتها لم تحرم ومنها : لمّا رأيت القوم أقبل جمعهم * يتذامرون كررت غير مذمّم يدعون عنتر والرّماح كأنّها * أشطان بئر في لبان الأدهم ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس : ويك عنتر أقدم قال شارح المعلقات : هذه القصيدة تسمى المذهبة « 3 » . وكان من حديث عنترة أن أمّه كانت أمة حبشية تدعى زبيبة ، فوقع عليها أبوه فأتت به ، فقال لأولاده : إن هذا الغلام ولدي . قالوا : كذبت أنت شيخ قد خرفت ، تدعي أولاد الناس . فلما شب ، قالوا له : اذهب فارع الإبل والغنم واحلب وصر . فانطلق يرعى وباع منها ذودا ، واشترى بثمنه سيفا ورمحا وترسا ودرعا ومغفرا ، ودفنها في الرمل . وكان له مهر يسقيه ألبان الإبل . وكان في الجاهلية من غلب سبا . وان عنترة جاء ذات يوم إلى الماء فلم يجد أحدا من الحي فبهت وتحير حتى هتف به هاتف : أدرك الحيّ في موضع كذا ، فعمد إلى سلاحه فأخرجه والى مهره فأسرجه واتبع القوم الذين سبوا أهله فكرّ عليهم ففرّق جمعهم وقتل منهم ثمانية نفر ، فقالوا له : ما تريد ؟ فقال : أريد العجوز
--> ( 1 ) ترتيب البيت في الديوان والقصائد بعد البيت : ( عهدي به ) . ( 2 ) في الديوان والقصائد ( قد نزلت ) . ( 3 ) الزوزني 136 .